الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

18

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

احتمل في مفتاح الكرامة كون المراد بالتجارة أعمّ من الاكتساب ومحلّه « 1 » . وذكر الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك ما حاصله : إنّ التقسيم الخماسي يصحّ باعتبار الاكتساب ، والثلاثي باعتبار العين والمنفعة ، فإنّ الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث إنّهما عين خاصّة ومنفعة ، بل بسبب أمر عارضي وهو فعل المكلّف « 2 » ولكن ذكر في المفتاح بعد أن نقل هذا التوجيه عن الشهيد وصاحب الرياض أنّ فيه نظرا ظاهرا ، لأنّ العين لا تتّصف بالحرمة والكراهة والإباحة أيضا بذاتها ، بل باعتبار الفعل القائم بها ، وأورد عليه ثانيا بأنّ الأذان في نفسه ليس حراما ، ولكن الاكتساب به محرّم . انتهى « 3 » . وفي الجواهر بعد الإشارة إلى ما عرفت قال : إنّ اقتصار المصنّف على الثلاثة هنا باعتبار تعلّقها بالأعيان بالذات ولو من حيث فعل المكلّف ، ضرورة ثبوت الأعيان التي يحرم التكسّب بها ذاتا وكذلك الكراهة والإباحة ، بخلاف الوجوب والندب فإنّا لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسّب به كذلك ، أو يستحبّ ، وثبوت وجوب التكسّب في نفسه أعمّ من أن يكون بالعين المخصوصة « 4 » . ثمّ أورد عليه أوّلا بعدم اقتصار المصنّف فيما سيأتي من بيان الأقسام على ذلك ، بل ذكر ما يكون الحرمة بسبب قيام فعل المكلّف المحرّم ، فإنّ بيع السلاح لأعداء الدين ليس ممّا يحرم التكسّب به ذاتا ، ( بل بالعرض ) . وثانيا : إنّ التكسّب مستحبّ في بعض الأعيان بالخصوص ، كالغنم الذي جعل جزء من البركة فيها ، اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ البركة فيها لا في كسبها ( انتهى ) « 5 » . هذه كلمات القوم والذي يحقّ أن يقال في المسألة : إنّ حرمة البيع على أقسام : فإنّها قد تنشأ من حرمة العين ، وحرمتها باعتبار حرمة منافعها المعتدّ بها ، كحرمة بيع الخمر والصليب والأوثان ، و « أخرى » من حرمتها في ظرف خاصّ كحرمة بيع السلاح لأعداء

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 4 . ( 2 ) . المسالك ، ج 1 ، ص 164 ، ( كتاب التجارة ) . ( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 4 . ( 4 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 7 . ( 5 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 7 ، ( مع التلخيص ) .